الابعاد السياسية من وراء اعلان مقتل بن لادن
الابعاد السياسية من وراء اعلان مقتل بن لادن
من الواضح والمعروف عند كل ذي بصر وبصيرة سياسية ان اسامة بن لادن صنيعة المخابرات الامريكية حيث انه تم تجنيده في بيروت بواسطة بريجينسكي في اواخر السبعينيات من القرن الفائت وكيف لا وهو شقيق سالم بن لادن شريك جورج بوش الابن في الشركة النفطية " هاركن اينرجي " في هيوستن ومنذ ان تم تجنيده صار اسامة بن لادن من اهم حجارة الشطرنج التي تحركها وتحتاج اليها المخابرات الامريكية في كثير من المناطق وبخاصة في منطقة العالم الاسلامي , فهو احد الادوات الامريكية التي ساهمت في استنزاف الاتحاد السوفيتي في ثمانيات القرن الفائت من خلال حشد ابناء المسلمين وبمساعدة المخابرات السعودية والمصرية والباكستانية للقتال في افغانستان تنفيذا للمشروع الامريكي
ومن خلاله رسخت امريكا مفهوم الارهاب العدو الجديد الذي حل محل الاتحاد السوفييتي حتى تسير قدما في بسط نفوذها واحكام قبضتها على العالم وبخاصة منطقة العالم الاسلامي حتى تحول دون عودة الاسلام الصافي النقي الى معترك الحياة , نعم الاسلام الصافي النقي لان امريكا والغرب الكافر من ورائها واقولها من قلب مكلوم انها استطاعت تشويه صورة الاسلام في الاذهان من خلال ما يسمى " الاسلام الليبرالي " " والاسلام المتطرف " ولذلك قام الغرب الكافر بأمتطاء حركات اسلامية مثل جماعة الاخوان المسلمين ومن خرج من رحمها كحزب النهضة في تونس والعدالة والتنمية في تركيا والحزب الاسلامي في العراق ..... الخ وراحت هذه الجماعات تروج لما يسمى " الاسلام الليبرالي " والمطالبة بالدولة المدنية وتنادي بالديمقراطية وغيرها من افكار الكفر ظنا منهم انه بافكار الكفر هذه يكون التغيير والاصلاح ؟!!! وهل كان يوم من الايام الباطل يصلح حال الناس ؟!! ورحم الله الخليفة عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين حيث ارسل الى احد ولاته يقول له ( خذ الناس بالبينة وما جرت عليه السنة فان لم يصلحهم الحق فلا اصلحهم الله )
وكذلك قامت امريكا بصناعة حركات اسلامية اطلقت عليها حركات " ارهابية " " متطرفة " او ما يطلق عليها "بالسلفية الجهادية " تهدف من ورائها مسخ فكرة الجهاد عند ابناء الامة الاسلامية وكيف لا والجهاد ذروة سنام الاسلام فصارت تصوره بانه عبارة عن مجموعات مقاتلة هنا وهناك في انحاء المعمورة تقطع الرؤوس وتقتل على الهوية وتفجر مساجد وحسينيات وكنائس وبالرغم من وضوح ادلة الجهاد(1 ) وانه من الفروض الجماعية وانه من اجل تحطيم الحواجز المادية التي تقف في طريق الدعوة للوصول الى الناس ليخلي بينهم وبينها لتخرجهم من الظلمات الى النور الا انه جرى ويجري تشويه هذا المفهوم عند المسلمين وليس هذا وحسب بل انه يعمل من خلال هذه الجماعات على تشويه فكرة الخلافة هذا الفرض الحافظ للفروض والذي اطلق عليه الفقهاء تاج الفروض حيث انه بدولة الاسلام تحمى بيضة الاسلام وتصان حدود الله , فيجري التشويه من خلال اعلان امارة هنا او هناك فتارة في مسجد يدك بالصواريخ على من فيه وتارة اخرى بين الجبال وكأنهم مجموعة من المطاريد وتارة ثالثة ورابعة وخامسة
هذا على صعيد ضرب المنظومة الثقافية عند المسلمين اما على الصعيد الامني فان امريكا تعمل عل اعادة هيكلة منظومتها الدفاعية في العالم ومنها منطقة العالم الاسلامي من خلال نشر قواعدها العسكرية في المنطقة وشرعنتها لاحكام قبضتها وسيطرتها على الممرات المائية ومصادر الطاقة وحتى يكون لها ما تريد اخرجت مسرحية تفجيرات 11 ايلول 2001 والتي تشير كل العلامات والامارات على ان امريكا هى وراء هذه التفجير ات(2 ) ولذلك بعد شهر من تفجيرات 11 ايلول قامت امريكا باحتلال افغانستان ومن بعد ذلك احتلت العراق وصارت تصول وتجول في المنطقة دون حسيب او رقيب بحجة محاربة الارهاب تعمل على اعادة رسم الخريطة السياسية للعالم الاسلامي اى بمعنى اخر سايكس بيكو جديد
فبعد 3 ايام من تاريخ 11 ايلول 2001 اى في 14 ايلول دعت وزارة الخارجية الامريكية السفراء الافارقة وطلبت من دولهم الدخول في تحالف لمحاربة الارهاب بالتعاون الكامل مع وكالات الاستخبارات الامريكية وفرض مزيد من الرقابة على المواطنين وتحركانهم داخل بلدانهم وعلى الحدود وتسليم المشتبه فيهم الى امريكا
وبحجة عدم الاستقرار ومحاربة الارهاب اعلنت امريكا عام 2003 على لسان الجنرال وليام جونز عن نية وزارة الدفاع انشاء مراكز للتدخل السريع في افريقيا والعالم وجعل القوات الامريكية اكثر قدرة على التحرك وبهذا اصبحت امريكا الغازية تقوم بدور المطافىء لاخماد نار قد اشعلتها والارهاب هو نار قد اشعلتها امريكا لتبرير تدخلها في العالم وبخاصة منطقة العالم الاسلامي تحت شعار " اعادة الامن والسلم " !!!!! مع انه حيثما حلت جيوش الغرب الكافر وعلى رأسهم جيوش امريكا تكاثرت المليشيات والفقر والنزوح واللاجئين والقتل الجماعي وتفكيك الدول وتقسيم السكان الى اثنيات وقبائل وملل ونحل واديان ومذاهب ما كان للناس علم بها قبل هدم دولة الخلافة الاسلامية
وعلى ضوء ما تقدم فان امريكا ارادت تحقيق عدة اهداف سياسية من وراء اعلان مقتل بن لادن وهى ما يلي
1- خلق ظروف سياسية من اجل اعادة انتشار قوات حلف الناتو في افغانستان من خلال اعلان الانسحاب العسكري والابقاء على قواعد عسكرية للتدخل السريع هذا من جانب امر الامر الاخر فهو تهيئة الاجواء في افغانستان للتفاوض مع حركة طالبان افغانستان ودمجها في حكومة وحدة وطنية ولقد بدا هذا التوجه واضحا من تصريحات جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس حيث قال ( لا يوجد حل عسكري لمشكلة افغانستان ولا بد من العمل سريعا لحل سياسي وبعد مقتل بن لادن نحتاج لان نسأل انفسنا متى سنرحل وكيف ومع من نتفاوض قبل ان نرحل ؟ ) واضاف كيري ( ان جهودنا في افغانستان لم تنجح وادعو الى التفاوض مع العناصر المعتدلة داخل طالبان حيث ان هناك اجنحة كثيرة داخل طالبان وليست كلها متطرفة ) وطالب كيري الرئيس اوباما بالتركيز على حل سياسي يقوده الافغان
2- تريد امريكا نقل مر كز ثقل تنظيم القاعدة من افغانستان الى اليمن لتنفيذ مخططها في منطقة الخليج العربي وافريقيا من خلال تعزيز حضورها العسكري في خليج عدن واستكمال بناء مشروع الافريكوم وربما تصريحات ريتشارد لوكار نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية تشير الى ذلك حيث قال ( لم تعد افغانستان مصدر الارهاب ) واضاف قائلا ( طالبان ستظل في افغانستان لفترة طويلة لماذا نحن في افغانستان اساسا ؟ لماذا لا نكون في اليمن وفي دول اخرى فيها نشاطات ارهابية ) ولذلك لوحظ بعد اعلان مقتل بن لادن الترويج لخطر انور العولقي احد قادة تنظيم القاعدة ولذلك تم الاعلان عن نجاته من محاولة اغتيال امريكية بقصف صاروخي
3- تزامن الاعلان عن مقتل بن لادن مع موجة الثورات الامريكية في المنطقة وكأني بامريكا تريد ان تقول لشعوب المنطقة ان مشروع اعادة الخلافة فاشل وان الطريق لاعادة الخلافة وتحرير الاوطان من خلال الجهاد ثبت فشله وان الامة عندما رفعت شعارات الديمقراطية والحرية والمطالبة بالدولة المدنية نجحت وان الاحتجاجات الشعبية بالطرق السلمية هى التي تسقط الانظمة وطبعا كل هذا منها امعانا في ضرب المنظومة الثقافية عند المسلمين
4- اما على الصعيد الداخلي لامريكا فان اعلان مقتل بن لادن رفع من اسهم اوباما في معركته الانتخابية لولاية ثانية
ايها المسلمون
الى متى سنظل العوبة في يد الغرب الكافر وبلادنا مسرحا لمخططاته ومؤامراته الخبيثة وجرائمه النكراء
اما أن لنا ان نستفيق من غفوتنا وننفض غبار الذل والمهانة عن وجوهنا
اما أن لنا ان ندرك ان سوء التفكير السياسي فيه فناء الامة الاسلامية
( الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق )
حزب التحرير
|